السيد محمد حسين الطهراني

18

معرفة المعاد

ذلك الهدف والمعبود ، بل كان هؤلاء في خوف وفزع من العاقبة الوخيمة للأعمال القبيحة التي تجعل القلوب والأبصار تتقلّب . بلى ، ان الله سبحانه سيجزيهم ويكافئهم بأحسن الثواب والجزاء الذي يفخرون به ، وسيزيدهم من فضله ورحمته ، وسيرزقهم بمنّه من رزقه الوافر بلا حساب . أمّا الذين كفروا برّبهم فان أعمالهم وسلوكهم قد جعل مقصدهم وهدفهم كالسراب ، ذلك الماء الخيالي وغير الواقعي الذي مهما سار المرء اليه ليجد الماء فانّه لن يناله ، لانّه ليس الّا سراباً نشأ من انعكاس أشعة الشمس المتلألئة على الرمل والحصي ، فصار يُرى من بعيد كمنظر الماء فيحسبه الإنسان الظمآن ماءً ، وهكذا حال الكافر المتعطّش للرغبات ، الذي يسعى إلى الماء في الصحراء القاحلة المحرقة لعالم الاعتبار من أجل ان يرتوي من الماء ، فلا يصل إلى الماء ولا يَرتوي منه أبداً ، ثم ينقضي عمره ويخسر نعمة الحياة . وذلك لانّ هذا الكافر لم يتحرك في الصراط المستقيم ، ولم يرمّم نقاط وجوده الضعيفة ، ولم يبدّل نقصان وجوده إلى الكمال ، فبقي ظمآناً لم ينهل من ماء الحياة . وعلى العكس فقد سعى لاهثاً خلف السراب وفقط السراب الذي لا يروي الإنسان ، فخسر في النتيجة عمره ، وسيبقى مخزيّاً في محضر الله وعالم الحقيقة ، وسيُحاسب ويؤاخذ على أعماله تلك . ويُستفاد هنا أنّ الكفار يسعون هم أيضاً في طلب الماء ، الكفّار يسعون هم أيضاً إلى الله ، فهم كذلك يسعون إلى شيء يفتقدونه ، فهم في حركة وتفتيش وبحث للحصول عليه ، وهم في سعي وتنقيب لنيل ذلك الشيء . بيد انّ هؤلاء قد ضلّوا الطريق ، وكان عليهم ان يسلكوا سبيل الماء لا طريق السراب .